الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
422
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
أبو يزيد : دعوا من سقط من عين اللّه ، فانقطع بعد مدة يسيرة وساءت أحواله ، حتى سرق سرقة قطعت بها يمينه . وكان - قدس اللّه سره - إذا زاره أحد أحبابه تولى خدمته بنفسه ، واعتنى به كل الاعتناء ، وخدم دابته أحسن خدمة ، وقدّم لها الماء والعلف بيده المباركة ، لكيلا يكون في قلب الضيف همّ منها ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « همّ المؤمن دابته وهم المنافق بطنه » « 1 » ويقول : نقل عن العزيزان - قدس اللّه سره - أنه كان يبتدئ أولا بخدمة دابة ضيفه ، ويقول : إنها كانت سببا لوصوله إليّ ، وتشرفي به . وكان - قدس اللّه سره - إذا أتى الفقراء إلى منزله يأتي بالأحجار ، فيمسح بها وجهه النضير ، ثم يهيئها لهم للاستنجاء ، ويقول : إن لهؤلاء منة على روحي . وكان - قدس اللّه سره - إذا زار أحدا من أصحابه يسأل عن أهله وأولاده ، ويلاطف كل واحد منهم بما يناسبه ، ويبحث عن متعلقاته ودوابه ، حتى دجاجاته ويظهر الشفقة على كل بحسبه ، ويقول : كان أبو يزيد - رضي اللّه عنه - إذا رجع من الاستغراق يفعل هكذا . وكان - قدس اللّه سره - مع كمال تجرده وزهده دأبه البذل والإيثار ، فإذا أهدى إليه أحد شيئا على شرطه قبله ، وقابله بأضعافه تأسيا به صلّى اللّه عليه وسلم ، وببركته سرت هذه الأخلاق الكريمة إلى أصحابه - قدس اللّه أرواحهم - . كراماته وإكراماته قال - قدس اللّه سره - : خرجت يوما أنا ومحمد زاهد إلى الصحراء - وكان مريدا صادقا - ومعنا المعاول نشتغل بها ، فمرت بنا حالة أوجبت أن نلقي المعاول ونتذاكر في المعارف ، فما زلنا كذلك حتى انجر الكلام بنا إلى العبودية ، فقال لي : إلى أيّ حد تنتهي العبودية ، فقلت له : تنتهي إلى درجة إذا
--> ( 1 ) حديث : « هم المؤمن دابته » : لم أجده .